RSS

المغفّلان

‏يلتقي الخصمان على أرض النزال كلّ منهما ثور هائج من الحقد، تنفر عروق رقبتيهما غيظا كلّ منهما يترقب حتى نفحة الهواء القادم من الطرف الآخر.

وبلحظة ينطلق الثوران إلى منتصف الموت، يشتبكان بالأصابع كلّ منهما يحاول إخضاع الاخر على ركبتيه، وتتشنّج الأعصاب.

ضربةٌ رأس تنهي الإشتباك ليبدأ آخر، لكمات متتالية على غير هدى تتنزّل على الأجساد، تقع رقبة أحدهما في يد الأخر، يطبق عليه الخِناق.

يزبد المخنوق ويتفصد عرق الخانق لكمة في المعدة تفتكّ رقبته من كلاّبتي الآخر، يعود التناطح والعراك على أقصاه، يثار غبار بسيط.

ينفر الدم من أسفل حاجب الأول تحجب الرؤية عن عينه الدماء، يسقط سنّان من فم الآخر، يترنّحان وتصبح اللكمات أقل حدة.

ضربة على معدة الأول تسقطه على ركبتيه، يشدّ الآخر شعره ويهيل اللكمات على الوجه الواطئ من خصره، يباغته الراكع بلكمة بين قدميه.

يركع الآخر متأوها يتقابلان وجها لوجه، تستمر اللكمات المنهكة واحدة تسلّم الأخرى، ينقضّ أحدهما على أذن الآخر، وذاك ينهش رقبته.

تخور قواهما ويعلو خوارهما ولهاثهما يثير زوابع أسفل شاربيها يرتكزان على كتفي بعضيهما ليكتمل الضرب.

طلقتان سريعتان تخترق القلبين من البعيد. يفكك بندقيته ويضعها في صندوقها، يعدّ رزم المال . ويمضي

تمّت

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2014 in نصوص

 

انتظار

– هل سيتأخر كثيرا ؟
– قبل قليل مرّت آخر حافلة
– أقصد فصل الشتاء هل سيتأخر في القدوم؟ أصبحنا في منتصف أيلول
– لا أعلم، فالفصول لا تملك أية مواعيد
– لماذا لا تحترم المواعيد ؟
– هذه مشيئة الخالق
– أقصد الحافلات، آتي على الوقت ولا أجدها
– أنظرُ قليلا للسماء : ستسقطْ عمّا قريب
– الجو صحّو ولا يوجد أية غيوم، لا يمكن ان تسقط الأمطار
– أقصد تلك الورقة في آخر غصن، يبدو أنها ستسقط قريبا
– الرياح هادئة ستصمد قليلا
– لا يمكن أن تصمد فهي متهالكة
– أراها ما زالت خضراء
– الشجرة متهالكة وجذورها بارزة فوق الأرض، لن تصمد طويلا
– ها هي قد وصلت!
– لا أرى اية حافلة
– الغيوم السوداء وصلت

 
Leave a comment

Posted by on February 25, 2014 in نصوص

 

(1) المعسكر

يبصق الضابط في حسائه، يدفع الكرسيّ للخلف بعصبية ، يقتلع الجندي المقابل من ياقة قميصه، والجندي ثابت في ذهول تهوي اللكمة الأولى على وجه الجندي الجديد، يشعر بالغثيان، يعاجله باللكمة الثانية، إصرار الضابط يشعر الجندي أن لا مفر، تزدحم الذكريات، يرى إبنته الصغيرة في خياله تتهادي قدمها الرخوة على الأرض تركض بإتجاهه ، صوت زوجته من البعيد يناديه للغداء ، توقظه اللكمة الثالثة متبوعة بشتيمة قاسية  يشعر بوخزّ في خدّه ودماء على حافة شفتيه ، يبصق دما يتبعها أحد أسنانه يرميه الضابط من جديد على الكرسي .
يصرخ به بقوّة: الآن تصبح جنديا بحق! يجب أن تترك كرامتك عند الباب.
قهقهةٌ عالية تضجّ بها صالة الطعام، يمسح الجنديّ دمه بكمّ قميصه، يربّت الضابط على كتفه، أهلا وسهلا!

 
Leave a comment

Posted by on February 25, 2014 in نصوص

 

مشاهد قاتلة


القاتل يختبئ من القتيل، والقتيل يلاحقه.
القاتل يصرخ أرجوك لا تعبر من أمام رصاصتي لا تدفع إصبعي للزناد.
القاتل المسكين لماذا أحضر الرصاص؟
*********
لكنّه يسلّم عليّ صباحًا ويشارك بدفع مستحقاته للعمارة دون تأخير.
لكن الرصاصتين انطلقتا وانتهى الأمر.
هل كان يكفي أن اطلقهما على يديه؟ لا ادري
*********
الثائر لا ينظر من شق الرصاصة في صدر الميت ويقول : تسلم اليد التي ضغطت على الزناد!!
*********
يحدثُ أن يقتلَ شابٌ وهو يُطفئ شموعَ ميلاده.
يحدثُ أن يَبعث القاتل بهديّته مغلّفةً بالرصاصِ والبنادق.
يحدثُ أن يكون الموت ميلادًا آخر
*********
قليلا لليمين ، قليلا لليسار ، فقط ههنا ، هنا يا رفيقي استقرّت الرصاصة !

 
Leave a comment

Posted by on December 26, 2013 in نصوص

 

حوارٌ بين مجنّدين

٢٠١٣١٢٢٦-١٦٣٠٠٦.jpg

جندي 1: أرأيت هذا الطفل! يعدو أمامنا ولا يأبه للأسلحة على أكتافنا
جندي 2: رأيته، البارحة مر من أمامي آخر وقد أخرج لي لسانه
جندي 1: ماذا نفعل إذا؟
جندي 2: دعنا نبتعد
*********
جندي 1: صباحًا أطلقتُ رصاصتين في الهواء
جندي 2: وماذا حدث بعدها؟!
جتدي 1: ركض الأطفال ورائي بالحجارة!!

*********
جندي 1: استيقظتُ البارحة على قرع طناجر تحت شبّاكي
جندي 2: من الذي يجرؤ على إزعاج وزارة الدفاع؟
جندي 1: ثلاثة أطفال من جنين!
*********
جندي 1: كنت أعبرُ بالدورية من القدس فسدّ صبيّان الطريق أمامي بالإطارات
جندي 2: ولماذا فعلوا ذلك؟
جندي 1: لتعبرَ دجاجتان.
*********
جندي 1: هذا الرصاص لا يستقر في أجسادهم، إنه يعبرها
جندي 2: هذا ما يحيّرني منذ أتينا هذه الأرض، إنهم لا يموتون!

 
Leave a comment

Posted by on December 26, 2013 in نصوص

 

هل يولد طفل لم يستنشق وطنا بعد ؟

 

من أين يبدأ الوطن؟ أمن رسمة في كتاب تهجّيك الأول؟ أم من رفاقك الطيبين الأوفياء في الفناء المجاور؟ أو تراه يبدأ من أغنية الأم التي أطربت آذاننا في المهد؟ أم الوطن هو ذاك الذي لم ينتزعه منا أحد في كل المحن؟ من أين   يبدأ الوطن؟‎” 

مارك بيرنيس

 

وهل يشغلنا السؤال أين الوطن ؟


أصبتُ السؤال هذه المرة ، ولعلنا أصبناه في مقتله الذي ينضح دما وعنبرا ، هل الوطن هو نبوءتنا الأولى ؟ أم لعله قوت الكادحين ؟ أم هو شرفة على شارع الشانزليزيه لدى أحدهم ؟
هل يجب ان يكون الوطن وجعا فقط ؟ أستغرب دائما من نفسي عندما أبحث عن رسم الوطن بالكلمات يستحضرني موقفان أحدهما الألم والأخر الخرافة ، هل يقع الوطن بين الألم والخرافة ؟
أعتقد انها لعنة الحرمان من توقعنا في فخ التناقض ، وتستدرجنا للخروج عن مألوف هدوئنا إلى تمرد لعناتنا
وكما اعتدنا ان نختم ما ابتدأنا به بالسؤال / هل كان للطفل أن يرى الكون من فوق تلّة قلبه ؟

 

وهل يشغلنا السؤال أين الرحيل ؟ ام لعله لماذا الرحيل ؟
فلم يكن المكان هو ما يوقظ الألم الدفين فينا، إنما سبب صراخ الصبي هو ما يهم ! لماذا تعرّت اقدامنا وهي تخوص في طين المسافات وتضرب هواء خروجنا دون وعي !

لا يعيش طفل ولد في الخامسة ، لأنه لم يستطع ان ينجو من لعنة ضمور صدره ولم يكفه الهواء المحشور بين الضلوع ليلفظ كلمته الأولى والأخيرة ، سيشهق ملء وجعه ويخرّ ميتا لا تعنيه الحروب من بعده ، بعضهم يقول ولادته باكرا هي سبب موته والآخر يقول بل إنه هواؤنا الملوث ما أرداه .
هل يولد طفل لم يستنشق وطنا بعد ؟

 

 
2 Comments

Posted by on December 12, 2012 in نصوص

 

العدوّ المهرّج

بعد ستّة أيام على القصف الصهيوني لقطاع غزّة قام فيها العديد من المغردين الغزيين بنقل الواقع وما يحدث على ارض القطاع بكل أمانة واقتدار بشكل أكثر دقة في بعض الأحيان من وكالات أبناء متخصصة لكن في الآونة الأخيرة ظهر على التغريدات طابع جديد لم يكن منتشر بكثرة ما لبث أن وصل للكثيرين من المغردين .

فالمتابع للتغريدات في ساعات الصباح الأولى لليوم السادس من الغزيين سيشاهد فلسفة جديدة في التعاطي مع الواقع، قلّما توجد في شعب يتعرض للقصف والموت ، إنه يعيد تدوير الشظايا النفسية بعد هجمة صهيونية عنيفة لتصبح مادة للسخرية، وتحويل العدو القاتل إلى مهرّج، قلّما يصل الشخص إلى هذه المرحلة من التصدّي للاحتلال

فالنمطية في الخوف من الاحتلال والاختباء من القصف هذا هو الشكل المعتاد دائما لكن تعدّاها المغردون الغزيّون إلى ما هو أبعد من ذلك في وصف ما يحدث فأصبح القصف مادة دسمة للسخرية وأصبحت التغريدات تنطلق جاعلة من الصاروخ نكتة ومن القبة الحديدية مجرد بيت بلاستيكي، أصبح الأمر كملاحقة مجنون في الشارع ، هذا النوع من التعاطي مع الأمر يعطي عمر أطول للاحتمال والصمود ويقيم قدرة على التجدد ومغالبة الألم النفسي والإحساس بالقهر

استطاع الغزيون كما دائما من جعل الاحتلال يظهر بمظهر المجنون واسمحوا لي أن أضيف بعض التغريدات لمغردين غزيين صامدين ورائعين

نبدأ مع الغرّد تامر حمام

@tamer_ps

– مبارح قناة القدس زي هالوقت جابت لقاء مع طفلة متصاوبة فظيعة السوفت وير تبعها متعرف ع 16 حرف بس .. بدي اللقاء من تحت الارض مانزل يوتيوب ؟

– اقصفني أكتررر عاااايز أتووب

– احنا هيك دخلنا في مرحلة ادمان لقصف الساعة 6 صباحا و ممكن بعد هيك نصير نهرش لو صارت تهدئة

– فيه زنانة علقت فوقنا بدها ريستارت

والمغرّدة نور عبد

@NourGaza

– خبر عاجل: قصف الساعة السادسة صباحا حطم آمال الغزيين حيث جاء أهدئ من السقف المعتاد 😛 #غزة

– خبر عاجل: موقع الجدار صار عتبة من كتر ما انقصف!

– لقد هرمنا بعد هذه القصفة.

– قصف ده ولا مش قصف؟ يا متعلمين، يا بتوع المدارس؟

والمغرد وائل

@WillOuda

– ع فكرة لو رحت انام …و اخدوني غدر وقصفوا وحده جامده #سأذهب_للأمم_المتحدة

– المواطن الي هيقدر يتوقع موقع القصف .. هيفوز معانا بصاروخ …يالله نشوف

– لا بس متاخر 7 دقايق يا حبيبي …مخصوم منك قنبلتين

– عشر دقائق تفصلنا عن موعد القصف الصباحي اليومي…..على القاطنين خارج مدينة غزة مراعاة فروق ارتجاجات القصف

والمغرد عرفات الحاج

@Hajj_Arafat

– ع فكرة البحرية الليلة اداءها مش عاجبني ونامت بدري #بحرية_خولات

– جاءت الزنانة في غيهب الغسق كانها الكوكب الذذذري بالافق ..

– تامر راح ينام وضيع ” قصفة ” الفجرية هاي قصفة كلها بركة والله .. خسارة تضيعها

والمغرد احمد

@AhmadYaz

– “بس هيك ؟!” جملة على لسان شخص من غزة جاي ع باله يشخر لأنه قصف الصبح خيب آماله وتطلعاته …

– اقترب الموعد اليومي لقصف ملعب فلسطين

 
Leave a comment

Posted by on November 20, 2012 in نصوص

 

Tags:

 
%d bloggers like this: